السيد كمال الحيدري
245
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
الأرض : أبا عبد الله المقتول ، وفي البحار : الفرخ الأزهر المظلوم ، وإنّه يوم قتله تنكسف الشمس بالنهار ، ومن الليل ينخسف القمر ، وتدوم الظلمة على الناس ثلاثة أيّام وتمطر السماء دماً ، وتدكدك الجبال وتغطمط البحار ، ولولا بقيّة من ذريّته وطائفة من شيعته الذين يطلبون بدمه ويأخذون بثأره ، لصبّ الله عليهم ناراً من السماء أحرقت الأرض ومن عليها » « 1 » . الإمام الصادق يستشهد بما قاله كعب الأحبار هناك أيضاً روايةٌ موجودةٌ في مصباح الشريعة عن الإمام الصادق عليه السلام وفيها يروي روايةً عن كعب الأحبار ، وهذا نصّها : عن الصادق عليه السلام يقول : بلغني أنّه سُئل كعب الأحبار : ما الأصلح في الدين ، وما الأفسد ؟ فقال الأصلح : الورع ، والأفسد : الطمع . فقال له السائل : صدقت يا كعب ، والطمع خمر الشيطان يسقي بيده لخواصّه . فمن سكر منه لا يصحى إلّا في أليم عذاب الله تعالى بمجاورة ساقيه . ولو لم يكن في الطمع سخطه إلّا مثارات الدين بالدنيا ، لكان سخطاً عظيماً . قال الله عزّ وجلّ : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ . . . ) ( البقرة : 175 ) » « 2 » . عموماً ، لقد كان ما نقلناه في السابق ذكراً لبعض الروايات الواردة مباشرةً عن طريق كعب الأحبار في موروثنا الروائي دون مناقشة لها ، وكان الغرض من جميع ما ذكرناه هو تبيين أنّ كتب الحديث عندنا ليست بريئةً من روايات كعب الأحبار وأمثاله ، كما يقول البعض « 3 » ، علماً بأنّ كلام السيّد
--> ( 1 ) راجع المصدر السابق : ج 45 ص 315 . ( 2 ) راجع مصباح الشريعة المنسوب للإمام الصادق : ج 1 ص 105 . ( 3 ) هذا إشارة لقول البعض : « فمن يراجع كتب الرجال والحديث يظهر له بوضوح براءة الموروث الشيعيّ بالخصوص من روايات وأفكار هذا الرجل - يقصد كعب الأحبار - وأمثاله » .